عبد الملك الجويني

241

نهاية المطلب في دراية المذهب

حرز التعلق تغليظاً عليه ، فقياس هذا الفقه أن نجعل العرصة مضيعة ليلتزم الداخل بالإخراج من البيت إليها القطعَ . والمسألة محتملة ؛ من جهة أن ما أقمناه للتغليظ أو لغيره لا يمتنع أن ينفع السارقَ من وجهٍ ، إذ ليس مبنى الباب على التغليظ ، وإنما جعلنا الناقب إذا سرق سارقاً ؛ لأن صورة السرقة في الغالب كذلك تكون ، والذي يتسلق بمرقاةٍ أو حبل وعُقَدٍ ومحجن يُخرج الحرزَ مع تلك الآلة عن كونه حرزاً ، فكان ذلك أيضاً تقديم هتك الحرز على الإخراج ، فجرى ذلك على حكم الضرورة في تصوير السرقة ، فلا نلتزم هذا الأصلَ في كل صورة . وقد انتهى الكلام في الدور وبيوتها . 11106 - ونحن نبتدىء الآن القولَ في الخانات ذوات الحجر والبيوت ، فنقول : إذا أُخرج شيء من عرصة خانٍ ، وكان بحيث يُحرَز بالعرصة والباب مغلق ، نظر : فإن أخرجه بعضُ سكان الخان ، فلا قطع ؛ فإن العرصة ليست ممنوعة عن سكان الخان ، وهذا متضح إذا كان فتح الباب هيناً على الخارج ، بأن يكون الإيثاق بالسلاسل والمرازب ( 1 ) . فأما إذا كان الباب موثقاً عن السكان ، وعليه حارس بيده مقاليد الأغلاق ، فإذا كان المخرج للمتاع يحتاج أن يعاني من الكلفة ما يعانيه من يحاول دخول الخان من خارج ، فهذا فيه تردد : يجوز أن يقال : يجب القطعُ للإخراج من حرزٍ لا سبيل إلى الخروج منه من غير تسبب إلى هتك الحرز ، وحقيقة السرقة التسبب إلى الإخراج من الحرز ، ولهذا قلنا : من أرسل محجناً له وأخرج متاعاً من كُوّة ، كان سارقاً ، وإن لم يدخل الحرز . ويجوز أن يقال : لا قطع ؛ لأن يد ساكن الخان تتوصّل إلى المتاع . وصورة الحرز ما يمنع الآخذ من الأخذ ، ويكون متضمناً حيلولة بين من يبغي الأخذ وبين المتاع ، والمتاعُ الموضوع في العرصة ليس مصوناً عمن يسكن الخان ، والدليل عليه أن من

--> ( 1 ) المرازب : جمع مرزبة ، والمرزبة ، عُصيّة من حديد . ( المعجم ) .